Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
  • جديد الكتابة
الخبر اليقين: أدونيس.. ليس وحده الذي يواجه السلطات - الخميس, 14 تموز/يوليو 2011 17:09
صالة السينما: جاذبية الصورة وتقشف السينما - الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 19:50
كتاب جديد: كادرات بصرية لمحمود الغيطاني - الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 19:40
صالة السينما: أبناء منصور الرحباني يسدلون الستارة على مسرحه - الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 19:32
صالة السينما: روبرت دي نيرو: لست أسطورة - الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 19:12
قص الأثر: عن ساراماجو ولوركا ودرويش.. وأمي أيضا - الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 18:51
تدوين: قبل الثلاثين علي إصلاح بعض الأشياء - السبت, 02 تموز/يوليو 2011 21:50
تراب الحكايات: الطنطورية - الخميس, 30 حزيران/يونيو 2011 23:20
وجها لوجه: رضوى عاشور: بعض مثقفى النظام السابق مستمرون - الخميس, 30 حزيران/يونيو 2011 22:45
رئيس التحرير : محمد ابوزيد
انت الان تتصفح : الصفحة الرئيسية قص الأثر القصة القصيرة بين الكتابة والألم ، قراءة في مجموعة " ترانت سيس " للراحلة ملــــيكـــة مستـــطرف

القصة القصيرة بين الكتابة والألم ، قراءة في مجموعة " ترانت سيس " للراحلة ملــــيكـــة مستـــطرف

ركاطة حميد

" أليس فعل الكتابة فعلا عدوانيا مؤلما ؟ ألا تتألم الورقة مرتين : مرة لأن هناك قلما يخدش جسدها ، ومرة لأن هناك قلما أسود يلوث  بياضها الصافي الطاهر  "الناقد د محمد المودن"

قليلة هي المجموعات القصصية التي طبعت المشهد الثقافي المغربي بخصوصياتها من خلال مقاربتها لمواضيع ساخنة مستمدة من صلب الواقع المغربي لتعري عن هشاشته وقبحه وعمق انهزام أفراده وجنونهم ، مجموعة ترانت سيس راهنت على قضايا المهمشين بامتياز سواء من خلال هوامشها المشكلة أصلا من مدن الصفيح بامتياز سواء من خلال تيههم في المدينة الشبح ( الدار البيضاء ) أو في هوامشها المشكلة أصلا من مدن الصفيح لترصد واقع الإجرام / الدعارة / الخشونة / الاستغلال الجنسي / الأحلام البائدة / والقهر النفسي والاجتماعي ..فإبراز الوجه القاتم والحقيقي للواقع بقدر ما أبان عن المعاناة والتطلعات أبرز واقعا موازيا للتخلف الاجتماعي نتيجة للتهميش السياسي في مغرب آخر لا ينتمون إليه سوى بوشائج هشة وهم في صراعهم القاتل مع الحياة اليومية ولقمة العيش المغتصبة .

إنها كتابة مرة بطعم العلقم وبمداد الألم  "فالضرورات تبيح المحظورات " بالقوة بل تدخلها ضمن المألوف والمتعارف عليه إنها حيوات شخوص مستمدة من الواقع المغيب في الكثير من الكتابات برغبة أصحابها وتطلعاتهم ونظرتهم  للحياة والأشياء من حولهم داخل دوامة قاتلة .

ولعل ما يمنح سمة كتابة كل كاتب ما هو قدرته على الرصد الدقيق للواقع وتوشيح صدر نصه  بالتفاصيل التي تصل حد تسريب رعب الحالة النفسية للشخوص وتمردهم  ليضحى شخصا مضافا بالقوة مشاركا في الأحداث بل في بطولتها بامتياز  ليعيش القذارة والخيانة والموت والسخط والدونية

من هنا شكلت كتابات مليكة مستطرف علامة فارقة في المشهد الثقافي المغربي بتكسيرها لزيف الحلم البارق واستبداله بحلم معطوب تفوح منه رائحة  كريهة وصرخة عميقة تميط الغشاوة عن الأعين والقلوب فاسحة المجال لرؤية عميقة مخلخلة لثوابت زائفة وللنفحات الإيديولوجية  التي تدير صراعاتها الصغيرة بعيدا عن الواقع المعاش مخترقة آفاقا وتطلعات لتحقيق نوعا من الهيمنة الملغومة لتبرز أنها  أصبحت متجاوزة بحكم متغيرات مرحلة تاريخية بأكملها ومتطلبات جديدة ومستعجلة فالكتابة كلما راهنت  على البناء الحقيقي من تحقيق كرامة المواطن والحث على تحديث البنيات التحتية وتمتينها وتنمية الحس الوطني والديني والأخلاقي وبشجبها العميق للأعطاب والعوائق الحقيقية المجهزة على كل تنمية  استطاعت بقوة النجاح في رهاناتها وتحدياتها .

فالمجوعة لم يكن الهدف منها الإبهار والفضح بقدر ما راهنت بقوة على لفت الانتباه إلى عمق الأزمة والمطبتات بتكسيرها أولا للحواجز النفسية  وللصمت المطبق المضروب على قتامة الواقع واحتجاجات أفراده ساعية إلى تحقيق عدالة اجتماعية وأنصافهم من خلال رصدها للخلل الكامن داخل منظومة تحاول تلميع وجهها القبيح بأصباغ لخلق نوع من الاستمرارية والقبول بالإكراه وهي تتحدى الزمن والواقع بالتجاهل والنسيان لتشكل قفزة نوعية وعودة في نفس الوقت للتأكيد على موهبة صاحبتها وفطريتها وعفويتها في النظر إلى واقع متداع بالغوص في عمق الانهزام الإنساني والقضايا الأجدر بالدراسة والتحليل والرصد في مغرب  الفوارق والقهر والعنف والجنس والإبادة والإكراه والزيف واللواط  ، رحلة لاكتشاف زيف المظاهر الخادعة في هوامش المدن بل وفي أحضانها كذلك إنها وطن مصغر يجسد حقيقة معاناة العديد من الأفراد في ظل متغيرات سريعة داخل مدينة رمادية مليئة بالعجائب  والغرائب .

لقد أحال عنوان المجموعة على أبعاد متعددة وعلى وجوه من الخبل والحمق المليء بالهلوسة وكأننا داخل مارستان كبير  مليء بالمجانين تبرزه تصرفات شخوص منبوذة بالقوة متناقضة تصرفاتها تحلم بالمستحيل وتصارع بقوة من أجل إثبات الذات والهوية وتبرر السلوك الشاذ تعري منطقها الفج والسطحي  باحثة عن تعايش منشود لكنه يظل دائما منفلتا في محاولة لتكسير جدار الحصار والتهميش بمحاولات يائسة وهي  تتمادى في تكسير كل المنظومات لتخلق بداخلها بدائل مستجيبة لطموحاتها في الكفر بدل الأيمان والدنس عوض التطهر والخيانة بدل الوفاء والكراهية عوضا عن الحب والرذيلة في مقابل النبذ  وهي مفاهيم جديدة مشيدة على أنقاض أخرى أصبحت بحكم التداول مألوفة ومقبولة بل محببة وكل خارج عن دائرتها يصير شاذا . يقول الدكتور محمد رمسيس " كلمة ترانت سيس تخرج عن كونها تمييز عدد وتوصيفها لكم محسوب من الأشياء الافتراضية إلى عنوان لمرحلة موصوفة بالخلل العام إن على مستوى السلوك أو المعتقد أو العلاقات الاجتماعية " (2)

إنها أقسى درجات التحول التي تصيب الطبيعة والشخصية الإنسانية تستمد مبرراتها الخاصة من صلب الواقع المعاش داخل مارستان كبير . فبأية خلفية إبداعية أسست مليكة مستطرف مفاهيمها الجديدة ؟

و ما هي أهم القضايا التي ناقشتها مجموعة الترانت سيس ؟

 

I الهامش بؤرة صراع أخطبوطية

 

لقد استأثر المكان في نصوص مليكة مستطرف بأهمية كبرى خصوصا مدينة الدار البيضاء ( شارع محمد الخامس / والأحياء الصفيحية / والحي الشعبي / والدرب / والبيت / ودكان البقال / والمستشفى ) ما جعل أثرها كبيرا في توجيه الأحداث أحيانا بل شكلت العمود الفقري وهي تستنطق شخوصها وتلفظهم من خلال أحداث صاخبة .

كما شكل اهتمام الكاتبة بالعديد من القضايا كالجنس / والعنف / واللواط / والتحرش الجنسي / والقهر النفسي / والدعارة / والاستغلال / وسوء التربية / والتهميش / والسحر / والشعوذة / ) عوامل تطفح كالفطر لتبدي سوءتها داخل مجتمع متفسخ انهارت قيمه وكل مقوماته الإنسانية  في مواجهة رعب الحياة اليومية .

في نص "الترانتسيس "ص 17 تقول الساردة  وهي تصف البقال ومحله في حي هامشي  قائلة" يرسلني أبي إلى دكان البقال "با ابراهيم" دكانه معتم وتنبعث منه رائحة عطنة ، منفرة وتبعث على القيء ..عيناه حمراوان معشمتان ، يتنشق "التنفيحة " وينخرط في نوبة عطس لانهائية ، يمسح أنفه بمنديل رمادي يبدو أنه قصه من كيس طحين مهترئ "

في حين تصف الحي الهامشي  وطبيعة العلاقات السائدة بين مكوناته الاجتماعية ، وهي جزء من الموروث الثقافي والاجتماعي المغربي المستمد من روح البادية أصلا ، فرغم المتغيرات التي عرفها المكان (حي صفيحي ) غير متجانس عمرانيا نجد به ميزات تكاد تنقرض بالمدينة الكبيرة أصلا تقول الساردة " تجتمع نساء الحي حول براد شاي ساخن بالنعناع ، تضع أمي ما صنعته من الحرشة وتنطلق حلبة النميمة .كانت أوقات العصرية رائعة وتمر سريعة " ص27 ( امرأة ..جلباب وعلبة حليب) عير أن هذه الحميمية في الهوامش تفتقدها المدينة الكبيرة  الصاخبة بصخبها في نص مجرد اختلاف " ص 9 ترصد الساردة أكبر شوارع البيضاء قائلة " في هذا الوقت المتأخر من الليل يكون شارع محمد الخامس صامتا فارغا وكئيبا إلا من بعض القطط الضالة "ص9 / " أهيم في شوارع البيضاء ، هذه المدينة العاهرة التي تفتح فخذيها لكل القادمين ، شوارع واسعة .. سيارات ..محلات تجارية أنيقة تعرض ثياب قصيرة  جدا  النساء هنا مختلفات ..أجسادهن شهية بلون العسل المصفي " ص 24 كما أن مكونات الشارع الأخرى لم يتم استثناؤها من خلال الوصف تضيف الساردة " أقف عند عمارة عملاقة .كم طابقا بها ؟ واحد ،اثنان ،ثلاثة ،..عشرة ، أحس بالدوار أخطئ العد .كم طابقا ؟ عشرون ؟ ثلاثون ؟ " ص 25

فالمدينة رغم كونها استأثرت بكثير من الوصف لكنه  في الغالب  كان قدحيا وبكراهية  وتقزز ، فالإحساس بالنبذ فيها حولها لخصم عنيد مرفوض بالمطلق " أنا رحلت من ..بيت أبي ومن تلك المدينة الساحلية التي تفوح منها رائحة السمك ومخلفات المصانع " ص 27

لقد تم رصد العديد من الأمكنة ( المدرسة / الحمام العمومي / الحي / الشارع / الحي الهامشي / البيت / ... وهي أمكنة ارتبطت في أغلبها بممارسات خطيرة كما شكلت جزء من طفولة الساردة " فصل الشتاء فصل الأنوف الحمراء ، والأزقة الموحلة عندما كنت طفلة كنت (أحب) فصل الشتاء أخرج برفقة أولاد "الدرب " نصرخ بفرح لا يضاهيه أي فرح " اشتا تا تا أصبي صبي " ص 30

في حين استأثر الحمام بحيز لا بأس به  كمكان خاص لكنه ارتبط من خلال النص بواقعة لها غرابتها والساردة ترصد معاناة فتاة مقبلة على الزواج " أخذتني أمي إلى الحمام ، غسلت جسمي ونتفت شعر إبطي وعانتي وقالت لي كلاما احمر له وجهي خجلا" ص 32 فالذهاب إلى الحمام يعتبر من الطقوس الرسمية ضمن تراتبيه احتفالية  خاصة تسبق حفل الزواج و يخصص له يوم في الأسبوع قبل مباشرة عمليات التزين والنقش بالحناء . في حين نجد أن هذا المكان شكل بالنسبة لأحد الشخوص باعتباره "مخنث" مكانا خلف ذكرى جد قاسية لما أحسه (أحسته) من مهانة وإذلال وطرد  يقول " دخلت حمام النساء وضعت دمالجي الفضية في الجيب الداخلي للحقيبة وما إن هممت بنزع جلابيتي المليفة السوداء حتى تجمهرت حولي النساء ...دخلت حمام الرجال ..أمسكوني من قفاي وطردوني " ص 14

فإذا كان الحمام له خصوصيته وذكرياته الخاصة بالنسبة لشخوص بعض النصوص فإن "رأس الدرب" يعتبر من الأماكن الأثيرة بالنسبة لشبان الحي مكان للترصد والتدخين والدردشة والتسامر وملء فراغ اليوم بكامله أحيانا في نص الوهم يقول البطل بملل كبير " تعبت من رؤية والدي قابعا في ركن الغرفة يدخن الكيف حتى أصبح كفزاعة وتعب من الوقوف أكثر برأس الدرب" ص 41

أما في نص مأدبة الدم  وهو من النصوص التي اجتزت من سيرة الكاتبة بحيث تصف فيه المستشفى العمومي وتردي خدماته تقول " دخلت إلى مرحاض المستشفى الحكومي كان نتنا ومتعفنا" ص 49 وهو مكان يبعث على التقزز وأشبه بساحة للمتلاشيات والمهملات " نمت على سرير المستشفى ، كان أشد نتانة من المرحاض ..ببقع متجمدة على السرير أثار بول .."ص 50 

 

II   الجنس واللواط  والفقر جراح "الروح والجسد "

 

لعل المثير في نصوص المجموعة هو الجرأة التي كتبت بها لفضح العديد من الممارسات الشاذة فالحديث عن الجنس مع المرحومة مليكة مستطرف لم يكن طابوها بقدر ما كان مشروع كتابة جاهدة نحو الفضح والتغيير والتعديل والتصحيح ، وهذا ما يجعل القارئ يجد نفسه أمام شخوص بعضها انشطاري ،والآخر تحول عن الطبيعة الأصلية بالقوة والآخرون يقتاتون من الرذيلة وهم في حياتهم البائسة الوردية ما جعلها شخوص سلبية لكن مقنعة بهاجس البحث عن الذات من خلال اعتماد أواليات الإقصاء والسلب والنهب والعنف والاغتصاب ، فتجارة الخمور تمارس في الأحياء الشعبية داخل بعض الدكاكين تقول الساردة " أكرر طلبي ..عايشة الطويلة ( يتجه نحو الداخل ) ..يمدني بزجاجتين ملفوفتين بورق الجرائد ويقول .."ديريكت للدار" ص 18 ، بينما داخل بعض المنازل العائلية نلمس ممارسات خليعة أمام مرأى وأعين الأبناء " كل يوم سبت يحضر أبي باكرا جدا ..تكون برفقته امرأة  لا أعرفها ، لا تشبه المرأة التي سيحضرها في الأسبوع القادم " ص 17 فالصورة تعكس نوعا من الخيانة الزوجية والتي " هي بمتابة تعويض نفسي  للرجل" ضد موت زوجته ، لكنها تبقى خيانة أكبر لطهارة ابنته بخدش ذاكرتها وملئها بالكثير من الصور الماجنة  التي ستأثر على حياتها فيما بعد .وهي ظاهرة تكررت في نص الترانت سيس  ما يبرز سلطة الأب بل ديكتاتوريته المطلقة المقيمة لتعارضات كثيرة " بقوة الأخلاق والدين والقانون وهذه السلطة الفزيائية ..تقوم على تفوق ..الحمية الاقتصادية / والاجتماعية ..والايديولوجية" (3) في حين نلمس أن الممارسات الجنسية التي تنقلها الكاتبة تمت منذ الوهلة الأولى في نص مجرد اختلاف وهي تنقل مشهدا بالشارع العمومي " كلبة أمامي ترفع ذيلها وتلتفت لكلب اسود يعرج تنجح في غوايته يركبها الكلب ، يلتصقان ، يلتحمان ، تغمض الكلبة عينيها في انتشاء وتستسلم لحركات الكلب المثيرة" ص 9 وهو مشهد سيتم ربطه بالواقع في سخرية سوداء تقول " نعيمة وجدت زبونا مبكرا ذهبت معه على متن دراجته الموبيليت "

فالإثارة الجنسية في الشارع تم التقاطها برمزية عالية في نص الوهم تقول الساردة  " تتأجج نيرانه يحس بالجوع لأشياء كثيرة ، وذلك الوحش الكامن في مكان ما من جسده يعوي بضراوة بقوة تلتصق عيناه بتلك الأرداف ..التي تهتز بشكل مشين مثير ومخيف ، أينما ولى وجهه وجد النهود النافرة متجهة مباشرة إلى ما تحت بطنه تستفزه ، تضغط على أعصابه بعنف وحشية لا ترحم " ص  42  .

كما أن نظرة المجتمع نفسه ضمن إكراهات الحياة المعاصرة إلى الجنس أضحت عادية باعتباره مصدر قوت واغتناء ، وسبيل للارتقاء الاجتماعي  بعد أن كانت هذه النظرة مثار سخط وتقزز من قبل ما يحيل على تفسخ القيم الاجتماعية في مقابل موت كرامة الإنسان بل موت روحه الطاهرة ،فالدعارة تفتح كل الأبواب المغلقة وتيسر النفاذ لكل الأماكن الممنوعة " لا يعرفن الفرق بين الألف والزرواطة ويكفي أن تكشف الواحدة منهن عن فخذيها وساقها وتصبغ وجهها لتفتح لها كل الأبواب الموصدة " 42 فالبغاء" أو الدعارة هي المؤسسة الاجتماعية الشرعية أو اللا شرعية التي أوجدها الرجل لنفسه كمخرج من جحيم الحياة الزوجية المحدودة ...كتعويض عن اللا حرية وتجديد ضد الملل الجنسي" ص (57 )

/ كما أن الزواج المختلط لم يعد يطرح إشكال الانتماء الديني والعقائدي بقدر ما صار هو الآخر سبيلا للنجاة وانقاد بقية السرب (العائلة ) جاء على لسان أحد شخوص نص الوهم وبالخصوص الأب " اللي عندو بنت عنده "كريمة" ...وأصبحت ...(الأم) تشمر عن ساعديها أمام الجيران حتى تظهر الدمالج والخواتم" ص 43 ، ناهيك عن التحرش الجنسي داخل وسائل المواصلات العمومية كالحافلة " ازداد احتكاك الرجل الذي خلفي بشكل واضح " ص 46 نص اختناق ، بالإضافة إلى ممارسة الدعارة المنظمة ثم الزواج باللجوء إلى الخداع والمقالب كما لمسنا ذلك في نص الخدعة تقول الساردة " استجمعت حادة قواها لكي تفجر القنبلة الأخرى الشعيبية : أنها ..إنها لا تعمل في معمل بل تتردد على أحد بيوت الدعارة " ص 60 وهو الخبر الذي سيتم من خلاله اللجوء إلى طبيب خاص بزرع البكارة " أعرف طبيبا في المعاريف في العمارة التي اعمل بها ، لا يوجد شيء  ممنوع لا يقوم به من إجهاض البنات إعادة زرع البكارة وما خفي كان ألعن" ص 61

في حين نلمس إشارات واضحة إلى كون رتابة الحياة العائلية وإهمال الزوجة لزوجها غالبا ما يتسبب في اللجوء إلى المحظور كما هو الأمر في نص يوم من حياة رجل متزوج ص 63 " تنهض بتثاقل تذهب إلى غرفة النوم تناديني بصوت تحاول أن يكون مغريا أتجاهلها تعاود مناداتي ..أجرحر جسدي بتثاقل إلى  غرفة النوم لأجدها مستلقية كدلفين أجرب حتى على الفراش تفعل ذلك بطريقة مملة " ص 64

إنها حالة من الهدر وانعدام التكافؤ بين الجنسين في العلاقات الزوجية ويمكن اعتباره هدر متبادل حسب د مصطفى حجازي الذي يشير إلى أنها" الحالة التي لا يجد فيها أحد الطرفين ذاته ولا يحقق الارضاءات الواقعية والمتوقعة من الرباط الزوجي ..حيث يصبح أحد الطرفين أداة متعة للطرف الآخر وهو هدر لا بد أن يفجر الصراع عاجلا أو آجلا" (5)

فالحياة الزوجية اتخذت حيزا مهما داخل المجموعة وفي نصوص متعددة  وأبرزت الأمزجة المختلفة والمتخلفة في نفس الوقت بين المحافظة حد التكلس وبين التحرر حد التفسخ صور يغيب فيها الاعتدال لكنها تبرز قتامة واقع هش تقول الساردة " عندما قلت لزوجي أشتهيك قال أنت عديمة التربية ألا تخجلين ؟ " و" عندما تأوهت بين ذراعيه  وتلويت وتمتمت كلمات ساخنة صرخ في وجهي من علمك هذا ؟ من لمسك من قبل ؟" ص 38

فالمرأة والفتاة معرضة لانتقادات كثيرة  من طرف الرجل وبالتالي الاستغلال وهي تسوق موقفا غريبا حدث في الحي تسترجعه من ذاكرة الطفولة  تقول السارد " الرجل قال لي بعد أن قضم شفتي : قبلة أبوية .. أنت مثل ابنتي . لكن أبي لا يقبلني في فمي ..بل لم يقبلني أبدا" ص 35

إنها مواقف احتجاجية مليئة بالسخط والرفض والانكسار والفضح وصل حدا لا يطاق فالقهر والسادية الممارسان  على المرأة وجسدها ونفسيتها يدفعانها أحيانا بعد انغلاق كل منافذ الأمل إلى الاستسلام طوعا لشروط الجلاد أو الثورة على القيم بالقوة والإكراه حالات تداعت بالصور الناطقة المغبونة حد الجنون.

تقول بطلة نص  "امرأة جلباب وعلبة حليب " أريد زوجي ، أنا لا أحبه ، ولا يعنيني وجوده أو غيابه أو خياناته المتكررة .. حتى عندما أحضر إحدى خليلاته إلى البيت لم أعترض كانت كفه دائما تسبق فمه الكلام يدخل من أذنيه إلى عضلاته مباشرة وعندما دخل المطبخ وهو يقفل زر بنطلونه سألني إن كنت أبكي من شدة الغيرة " ص 26  يشير د مصطفى حجازي أنها نوع من حالات الإفراط في الذكورة بحيث " تأخذ غالب الأحيان أشكالا استعراضية متعددة ، وبمقدار توكيد هذه الذكورة في مظاهرها الخارجية من خلال كل أنواع المبالغة بالقوة الجنسية القضيبية والأهمية القصوى التي تعطى لهذه القوة بمقدار ما يكمن في اللاوعي مشاعر نقص وعجز" (6)

لقد سلطت نصوص مليكة مستطرف الضوء على واقع الحياة المزدوجة لبعض الشخوص "اللواطي " من خلال نص مجرد اختلاف ، فأن تكون مخالفا / أو مختلفا مع / أو / عن الآخرين  لا يعني  أن يمتد جوهر الخلاف إلى  ابعد من الأنا أو الفكرة المتنازع بشأنها لكن  عندما يكون الاختلاف في الطبيعة والعادة والسلوك الخاص بنفس الفرد منافيا لوضع طبيعته والمألوف يضحى المشكل مشكل اختلاف بل نشازا حد الشذوذ .

فبطل نص " مجرد اختلاف " تبرز العديد من القرائن أن تربيته ساهمت في تحوله بالقوة عن طبيعته يقول السارد " أمي كان يحلو لها دائما أن تمشطه (الشعر) وتتعمد أن تتركه طويلا منسدلا على كتفي "/ " أبي ..فاجأ أمي وهي تضع أحمر الشفاه على خدي  وشعري معقوص على شكل اسفنجة يومها ضربها حتى تغوطت في ملابسها " ص 11 فتصرف الأم اتجاه طفلها كان مخالفا للعادة يبرز رغبتها العميقة في الحصول على أنثى كما أنها كانت تغرس فيه سلوكا أنثويا رغم محاربته من طرف الزوج بالعنف فإنه تم بعد فوات الأوان وترسخ بالقوة .القمع الجنسي الأسري له من السلبيات ما قد يتحول إلى ضده " فمنع الاستمناء .. والألعاب الجنسية مع الأطفال والأحداث الآخرين بتأثير هذه المحظورات لدى الطفل تغيرات خطيرة في البنية النفسية وبالتالي في السلوك الفردي والاجتماعي إن لم يسمح للطفل بأن يعيش حياته الجنسية الطبيعية تجري في كيانه تبديلات مخيفة"(7)

  في حين كانت المواجهة  من طرف الأب للموقف تتميز بالعنف مع السارد وهو ما زاد من تعميق الهوة بينهما وبالتالي الإصرار على التمادي " يده كالكماشة تطبق على ذراعي يأخذني إلى الحلاق ويحلق لي على "الزيرو" أخفي رأسي بطاقية زرقاء صوفية " ص 11 فمشاهد العنف الممارس على السارد كانت تتكرر بقوة في محاولة لاحتواء انحرافه.

ولم تكن المؤسسة التربوية أقل عنفا من عنف الأب يحكي السارد عن معاناته قائلا " يحرق الأستاذ ظهري بعصاه الخشبية أتأوه ينزع نظارته الطبية ..ينظر إلي من فوق لتحت ومن تحت لفوق " ص 13 " عيناه تلمعان بشيء غريب كالشهوة أطأطئ راسي أنصرف يلاحقني صوته " ص 14 فالحصار المضروب على "الخنثى " سرع في وثيرة تحوله وخروجه للممارسة الفعلية بالشارع وتحوله إلى عبد في سلسلة نخاسة للرقيق الأبيض ، يقول السارد عن حاميه ومشغلة في الشارع العمومي " ينتظر "بوشتى" أن يأخذ نصيبه عن كل عملية مقدما نحن نعرق ونجف ونتحمل سماجة الزبائن وهو يأكلها باردة " ص 10 فتعايش المخنث في المجتمع تتم بالقوة وتحت طائلة الإكراه فهو محاصر بين النبذ العائلي والمجتمعي الذي تؤطره المنظومة الدينية والوازع الأخلاقي ما يجعل مفهوم الحرية متعارضا مع المتوافق عليه .  فالنص يطرح مفهوم الاختلاف بشكل ساخر باعتباره "مجرد" من الحقوق ومخالف  للتقليل من هالته بفتح شهية السؤال حول ماهيته انطلاقا من واقع المنظومة المجتمعية وانطلاقا من مفاهيم أخرى مرتبطة أكثر بواقع له خصوصياته بل استثناءاته فتقبل الاختلاف يضحى محدودا بل يدور في فلك خاص وهو ما يمكن استخلاصه من رد فعل الأم يقول السارد " أمي تخبرني وهي تمشط شعري أن الرجال هم الشياطين والنشاء قوارير ..الرسول قال إن النساء قوارير الرسول لا يكذب وأبي يكذب" ص 12 وكذا من خلال ردة فعل الجسد نفسه من خلال مشاهدة صاحبه التصاق والتحام الكلاب " يقول خدر لذيذ يسري في جسدي كم هما محظوظان يفعلان ذلك الشيء أمام الملأ " ص 9 ما يبرز حالة من انشطار الذكورة وبلوغها أقسى درجات التمزق وضع أبرزته نهاية النص والسارد حائر بين أمر تقبل واقع جسده كما هو والإقرار بوضعه من خلال الحوار الذي دار سواء بينه وبين الطبيب أو بينه وبين أحد شخوص النص الفتاة التي تتقاسم معه الغرفة وهي تنصحه(ها) " ديري القطن في ودنيك وعيشي حياتك كيف ابغيتي أنت" ص 15 لكن مع ذلك تطرح الساردة على لسان البطل  سؤالا مقلقا في النهاية " كيف أقنع الآخرين باختلافي ؟" ص 15

 

III مرارة اليومي ، الفكر الغيبي وهاجس البقاء

 

1) الفكر الغيبي

 

لقد أعلنت المجموعة حالة طوارئ قصوى وهي تقتحم بأسئلتها أبواب ومنافذ لإطلالة على عالم السحر والشعوذة من خلال فضحها لخلل المنظومة الأخلاقية المجتمعية وتفسخ الروابط المقننة للظواهر والحياة فالإنسان منذ أن وجد على ظهر البسيطة حاول قدر المستطاع فك العديد من الظواهر  فخلق صورة ما عن قوة قاهرة فتقرب لها بالقرابين والهدايا والمناسك والطقوس بحثا عن خلاص أو تحقيق أمنية ما ، أمر خلق مجالا لمناجاة القوة العظمى والقاهرة ومع ظهور الشرائع والديانات السماوية أصبح خالق الخلق "الله سبحانه وتعالى"  القوة القادرة على ملء الفراغ الروحي من خلال التقرب إليه بالصلوات والنسك أو المناسك ، غير أنه رغم الإقرار بوحدانيته وقدرته يظل قصور العقل البشري أحيانا وبسبب الجهل والعجز والتيه ضحية للسقوط في المحظور بالتوجه نحو الفقهاء والعرافات وهو مسلك يدك كل القيم الفاضلة فقي مقابل أوهام خاصة وطموحات واهية وقد يكون النزوح نحو ممارسة المحظور مثلا مقصودا تقول الساردة عن زوجها " أبي يصلي في شهر رمضان فقط ، أما هو فحين سألته لماذا لا يصلي ، قال إنه يؤمن بالله وكفى ، وليس في حاجة إلى إثبات ذلك خمس مرات في اليوم" ص 31 

في حين تبرز الضرورة إلى اللجوء إلى العرافات كظاهرة عادية داخل الأوساط الشعبية في نص امرأة عاشقة ..امرأة مهزومة " ص 29 تقول الساردة العرافة " أخبرتني أن جنيا أسود يدعى "ميمون" سكن جسدي هو السبب في كل ما يحدث لي " ولعل زيارة العرافات ستتلوها طقوس إجبارية أخرى تستنزف وتجهز على الرصيد الأخلاقي والمادي معا من خلال الاستغلال المتواصل والمتقطع على فترات " أشعلت الشموع لكي يشتعل حبه  من جديد لكنه لم يأت بدأت أفكر جديا في إقامة "ليلة كناوية" وزيارة الولي " بويا عمر " ص 30  وهي  إشارات تتكرر في النص العرافة "تقول يلزمك إقامة ليلة كناوية وذبيحة كبيرة ..وكثير من الأوراق المالية " ص 32

لم تكتف القاصة مليكة مستطرف بالإشارة فقط إلى ظاهرة الذهاب على العرافات فقط بل رصدت جانبا آخر سلبيا في حياتنا من خلال اللجوء إلى الفقهاء تقول على لسان بطلتها " الفقيه السوسي قال إنه " التوكال"  نزع عني ملابسي كان يحرك شفتيه الزرقاوين ويغلق عينيه تارة ويفتحهما تارة أخرى انظر إليه بوهن يعبث بجسمي " ص 50  أنه النزوح نحو السيطرة الخرافية على المصير و"على الواقع والتحكم السحري ...وهما آخر ما يتوسلهما عندما ( المرء)  يعجز عن التصدي والمجابهة قبل أن ينهار ويستكين وتشكل هذه السيطرة بالتالي أحد خطوط الدفاع الأخيرة له ويتناسب انتشار الخرافة والتفكير السحري في وسط ما مع شدة القهر والحرمان وتضخم الإحساس بالعجز وانعدام الوسيلة"(8)

فالهامش تغيب فيه كل توعية أو تربية جنسية للفتيات ما يتسبب في حدوث عقد نفسية مع التحول الفيزيولوجي الذي يعرفه جسد الأنثى إبان فترة المراهقة كما أن تكرار المشاهد الإباحية في البيت والحي سواء من طرف الآباء والأمهات أو الأقارب يمنح تأشيرة العبور نحو عالم  الدعارة في محيط  المدينة أو بشوارعها الكبيرة دون عقد نقص بل تكون ردود الفعل انتقاما من الجسد وانتصارا له في نفس الوقت تناقض تبره العديد من المشاهد الملتقطة في نصوص المجموعة والتي تعكس جانبا من تفكير الأنثى بالهامش ومواقفها من المجتمع الذي تدرك جيدا أنها لا تنتمي إليه  رغم كونها أحد مكوناته بالقوة وليس بالفعل . عن بلوغ الفتاة تسوق الساردة واقعة حدوث العادة الشهرية لأول مرة بمرارة مع غياب الأم ، تقول "  ينزع عني الغطاء ( الأب) يرى سوءتي ..تسرب الدم حتى البلل . يدي بين فخذي أحاول منع النزيف المهين ..يمدني بفوطة كنا نمسح بها أرجلنا يرميها بعنف باتجاهي ..يبصق على الأرض يخرج " ص 20

 

2) الطب الشعبي واستشار الفكر الخرافي

 

لقد تناولت مجموعة "الترانت سيس " قضايا عديدة من ضمنها قضية الطب الشعبي ، وإن كان عبارة عن نتف عابرة إلا أنها كانت مثيرة بإبرازها لنوع من السخرية اسمرار تفشي المعتقد بل وهيمنته في زمن العولمة والانجازات الساحقة للعلم الحديث وخصوصا الطب في القضاء على العديد من الأمراض والأوبئة ، فالنصوص تبرز عدم مواكبة الواقع بل غياب التواصل والتعامل مع العديد من الظواهر بمنطق علمي  ما عرى عن جذور التخلف وهيمنة التفكير الشعبي . وهي تستعرض تعدد اختصاصات البقال في الحي الهامشي تسوق الكاتبة لقطة فريدة من نوعها تقول ساردة النص " ينفخ بابراهيم دخان السبسي بوجه الرضيع مرة اثنتين فيصمت تتشقلب عيناه وينام تمد المرأة يدها إلى صدرها ..تخرج بعض الدراهم تمدها للبقال يضعها في جيبه ثم يقبلها " ص 18

في حين  تشير إلى التداوي بالأعشاب في علاقته ببعض الأمراض المستعصية مستخفة بما كانت الجدة تقدمه لها من وصفات وهي تنئن بسب مرضها العضال "القصور الكلوي " قائلة " جدتي كانت تخلط أعشابا عجيبة مرة مقيتة تفرغها في جوفي دفعة واحدة الجيران كذلك أصبحوا يخترعون وصفات غريبة أخرى يأتون بها وأنا أصبحت فار تجارب بوحه منتفخ وأصفر كأنه مطلي بالزعفران " ص 50

فالتداوي بالأعشاب رافقته العديد من الممارسات الأخرى كزيارة الأضرحة والفقهاء والعرافات ، ما عرى عن تخلف المجتمع المتشبث بمعتقداته المتجدرة التي أضحى معها من الصعب تجاوزها أو التخلي عن ممارستها ، ففي لحظة الضعف يصبح المريض متشبث بقشة كالغريق ، ينساق بطواعية بحثا عن خلاص زائف

 

IV    كتابة العنف وعنف الكتابة

لقد جسدت المجموعة بتيماتها المتنوعة نوعا من الفضح المقصود بتعريتها لواقع حياة البسطاء ومكابدتهم وجها لوجه مع قسوة اليومي  والمعاناة النفسية بحثا عن الخلاص ، فتردي الخدمات بكل أنواعها وممارسة سياسة اليد المرفوعة عن الهوامش وعزلها شكل الدافع الحقيقي نحو كتابة مجموعة  "الترانت سيس " ما حول الهامش جثة متفسخة عفنة ونتنة تبرز قيئها وجروحها ودماملها البغيضة وهي تفضح الممارسات الخليعة داخل المنازل وفي الأحياء مبرزة التناقض الكبير والتصور المغلوط عن الكثير من المفاهيم كالدين والجنس والعلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة في تنافرها وعنفها وصخبها وعبثيتها واستهتارها وجنونها مبرزة التفكك الأسري واستباحة المحظور في مجتمع مليئ بالمتناقضات وبالشخوص الانشطارية كاشفة عن صور العنف والعنف المضاد كسلوك يومي للبحث عن موطئ قدم في مدينة كبيرة أو بهامش من هوامشها ما أبرز شعورا عدوانيا إزاءها وإزاء توسعها العمراني التي زاد من تعميق الهوة بين الأفراد وتسبب في تعاستهم على حساب اغتناء آخرين  ففي الوقت الذي تزحف فيه المدينة عمرانيا نحو أماكن جديدة تخلف وراءها أحزمة فقر كمرتع للنازحين من بواديها ومن الأحياء الأخرى بسبب عدم قدرتهم على العيش بسبب غلاء المعيشة  أمر يساهم في تفشي ظواهر خطيرة  كالتسول والسرقة والدعارة والبطالة والتعاطي للمخدرات والشعوذة والسحر والنصب والاحتيال  .

فالعالم الذي رسمته المرحومة مليكة مستطرف لم يكن سرياليا بال كان أكثر من واقعي يبرز حالات اختناق وموت بطئ للمواطن البسيط الذي يضطر لبيع كرامته من أجل لقمة عيش مريرة .  لهذا يمكن اعتبار كتابة مليكة نستطرف  هي كتابة الألم حسب ما عبر عنه ذات مرة  الأستاذ  محمد المودن قائلا الكتابة  " تحتاج إلى الكثير من الألم ، لكن هل الكاتب وحده من يتألم ؟ ألا ينقل الكاتب ألمه إلى نصه ؟ أليس الألم رحما يولد نصوصا من نوع نصوص هولدرلين وروسو؟" (9) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ1) مليكة مستطرف "ترانت سيس " مجموعة قصصية مجموعة البحث في القصة بالمغرب الكتاب الثاني عشر الطبعة الأولى 2004

2) د محمد رمصيص أسئلة القصة القصيرة بالمغرب مقاربات موضوعاتية ص 160 الطبعة الأولى 2007

3) بوعلي ياسين الثالوث المحرم دراسة في الدين والجنس والصراع الطبقي   ص 60 دار الطليعة بيروت ط 4 / 1980

4) نفسه ص 57

5) د مصطفى حجازي  الإنسان المهدور ص 265/266 دراسة تحليلية اجتماعية المركز الثقافي العربي الطبعة الأولى 2005

6) د مصطفى حجازي التخلف الاجتماعي مدخل لسيكولوجية الإنسان المقهور ص 90 المركز الثقافي العربي ط 8 2001

 7) بوعلي ياسين الثالوث المحرم ص61

 8) د  مصطفى حجازي التخلف الاجتماعي ص(  140) مرجع مذكور سابقا

9) د محمد المودن " الكتابة والألم، كتابة والألم الم الكتابة" مجلة فكر ونقد ص 123 العدد 56 فبرلير 2004

 

خاص الكتابة

Add comment


Security code
Refresh

البحث السريع

النشرة البريدية

:

ارسل الى الشبكات الاجتماعية

استطلاع الرأى

ما تقيمك لأداء وزارة الثقافة فى مصر بعد الثورة؟