نهى محمود *
يربكني الحزن ، ولديّ كميات فائضة عن حاجتي منه ...
ولا أظنني بأي حال من الأحوال قادرة على تخزينها ... بدا الخلاص في الكتابة
الكتابة تحررني .. وتعيد تشكيل وعيي بذاتي وأحزاني ..
ليس هناك ألم يعادل ألم الفقد
أصدق اني أصبحت ناضجة ومكتملة بعد محنة مرض أمي وتلك الشهور الثلاثة التي قضيتها معها في المستشفى أتحرك في حيز حجرتنا وطرقات المبني وفي مراكز الأشعه ....
في الليل يختلط الظلام .. بالأشباح بألمها وعجزي
كنت أسندها هذا ما بدى للعيان بينما الحقيقة أني كنت استمد قوتي منها هي – امي – ساحرتي القوية التي أورثتني ذلك الميراث الوفير من الحب والأمل والطاقة .
كنت أصدق أنها ستعود من غيبوبتها البعيدة
لأني أحتاجها ولأن بيننا الكثير لم نحكيه معا ولم نجربه بعد ... ولأني لم اهديها طفلة صغيرة تجعلها جدة .. ولأنها لم تدلني بعد على كل وصفات السحر التي تعرفها..
ماتت أمي بين يدي في نهار 31 ديسمبر منذ 3 سنوات .
غادرت وهي تبتسم .. وتطبق على يد أبي
غادرت رغم كل امنياتنا ودعواتنا ورغبتها ان تبقى معنا وبيننا ...
كيف كان العالم وقتها – غير محتمل- والبشر غير مرئيين – والألم لا نهائي
فكرت أن الكتابة ملاذي
جربت أن أكتب حكايتنا لنبقى – لأطبق بذاكرتي الهشة على كل لحظات السعادة والشقاء على حد سواء
لكني في كل مرة كنت أبدء – كنت أخفق بشدة ..
لأن الوجع كان ساخنا محملا بكل رهبة اكتشاف عمق الجروح ..
لم اكن اعرف إيزابيل ألليندي وقتها – لكني طرحت فكرة كتابة روايتي تلك على صديق أثق في رأيه .. كان ذلك بعد عام من صدور روايتي الأولى
أقترح عليّ الصديق ان أقرا كتاب أسمه " باولا" لإيزابيل
أعارته لي صديقه وبدأت رحلتي مع إيزابيل – قرأت رواية باولا في 6 اشهر لأني كنت اتهرب من مواجهة التفاصيل التي تنثرها أمامي.. لأني كنت اشعر بالوجع تحت جلدي فأتوقف عن القراءه وانا مثقلة بإعادة التجربة الرهيبة والفقد القاسي
ثم اعدت قرأتها في يومين
ثم تغيرت ... حدث شق في أحزاني سمح لطاقة نور أن تمر
ربتت إيزابيل على روحي الحزينة ... روضت حدة غضبي من العالم
لأن الموت يحدث طوال الوقت – شعرت " باولا" رسالة من امي من العالم الأخر
هي إشارات تدلني
أنا المؤمنة بالعلامات حد الهوس .
وهكذا اتبعت العلامات ومضيت خلف الساحرة التي بزغت في عالمي كالنجم القطبي الشمالي الذي لا يغيب ابدا ويهدي المسافرين في البحر والبر ويشير دوما لاتجاه الشمال
كانت ايزابيل تشير لي في اتجاه " الخلاص"
ليس لديّ شجاعه لمقاومة عرض سخي كهذا ..
أفكر الآن أني اكتب عن إمرأة باعت نفسها لإغواء الكتابة ... ليس بينها وبين ذاكرتها خجل .
تقول أنها عندما يسألها القراء عن كم الحقيقة فيما تكتب فهي تكاد تقسم ان كل كلمة هي حقيقة حتى وان لم تحدث..
وتضيف انها ربما فيما مضى قد تطلق على نفسها" كاذبة" أما الآن فأسمها" كاتبة" .. تحكي عن قصة لإدوارد جلاينو يقص فيها حكاية رجل عجوز يعيش بمفرده .. عرف اللصوص أن لديه كنز مخبئ في بيته ،ودخلوا ليلا وبحثوا في البيت ووجدوا صندوق .. عندما أخدوه وغاردوا أكتشفوا ان الصندوق لا يحوى سوى خطابات قديمة هي كل ما يملك هذا العجوز .. فكروا في إحراق الرسائل
لكنهم تراجعوا عن هذه الفكرة وقرروا ان يعيدوا الرسائل للعجوز بإرسالها له واحدة تلو الأخرى .
وبدأ ساعي البريد يتردد كل يوم على العجوز الذي يبدو سعيدا ومبتهجا بإستقبال الرسائل واعتقد ساعي البريد أن هناك إمراة تراسل العجوز .
تقول إيزابيل في نهاية الحكاية أن الكتّاب مثل هؤلاء اللصوص الطيبون يأخذون شئ حقيقي مثل هذه الرسائل وبخدعة سحرية يحولونه لشئ أكثر حياة وتحرر .. وهذا هو افضل جزء في الكتابة – إيجاد الكنز المخبئ- خلق نوع من الصدق من مجموعة الأكاذيب .
و تقول في رواية " أنيس حبيبة روحي" أن للذاكرة نزواتها على الدوام فهي حصيلة ما نعيشه وما نرغب فيه وما نتخيله . والخط الفاصل بين الواقع والخيال رفيع جدا .
إيزابيل الليندي تعيد انتاج عوالمها المتشابهه ... دون أن تجرا انت على الملل ..
إيزابيل تكتب عن الحب بصورته الحقيقة التي خلقه الله عليها .. الحب صانع المعجزات – مانح الإرادة . أظنها مؤمنة به كما لا تؤمن بأحد أو شئ .
تكتب عن – النساء الساحرات- ترفع شعار أن النساء قادرات على اجتراح المأثر في سبيل الحب ،وتقول إنها تفضل لروايتها بطلات قويات لا يقدم لهن أحد أي شئ ، وإنما يحصلن على كل شئ بأنفسهن مثل إنيس سواريت في رواية انيس حبيبة روحي تلك المرأة الشجاعة التي قالت إيزابيل عنها إن الفضول لسعها عندما قرأت عنها بين سطور أحد كتب التاريخ – نادرا ما يكون هناك أكثر من سطرين عندما يتعلق الأمر بالنساء – فهي نموذج الشخصية التي يتوجب عليها اختراعها عادة . وتقول عندما قمت بالأبحاث أدركت انه لا يمكن لاي شئ قد اتخيله أن يتجاوز واقع حياة تلك المراه – فالقليل المعروف عنها مثير وشبه سحري ، وكذلك نساءها في رواية " صور عتيقة" اورورا وباولينا واليزا - وبطلتها الرائعه في قطعتها الماسية كما اسميها انا " أبنة الحظ" إليزا سوميرز المولودة عام 1833 وتواجه أهوال للحاق بحبيبها في الجانب الآخر من العالم الرواية التي تقول عنها ايزابيل أنها ربما كانت قصة حب لكنها عن الحرية ... آيرين وفرانسيسكو في
( الحب والظلال) أي طاقة حب قادرة على كتابة رواية مثل الحب والظلال
ابتسم وأنا افكر في " هذه الرواية تحديدا .. لأنها تبدو لي تعويذة حب حقيقية في حياة إيزابيل الليندي ... لأن زوجها الثاني " ويليام جوردن" عندما قرأها أعجبته وفكر في السيدة التي لديها كل هذا الحب، وعندما زارت إيزابيل الولايات المتحدة في جولة لتنشيط مبيعات كتبها .. ذهب " ويلي" للتعرف عليها واخبرها عن رأيه في الرواية ..
ونشات بينهم قصة الحب الشجاعة الغريبة ككل ما في حياة تلك السيدة التي لم اعرف أحد حقيقي مثلها ...
" ويلي" المحامي الناجح الذي استوحت هي من حياته روايته الجميلة جدا جدا
" الخطة الانهائية" والتي اعتبرها قطعه ماسية أخرى بعد ابنة الحظ .
أفكر الآن في شجاعة هذه الكاتبة التي تواجه الحزن بالكتابة ، والموت بالحب ، والنسيان بالذاكرة ...
تمضي الروايات وكتب السيرة الذاتية في حياتها بتقاطع شجاع وممتع ..تكتب في باولا وحصيلة الأيام وبلدي المخترع ... مادتها الحقيقة الخصبة لإنتاج كل تلك الروايات الجميلة الصادقة ..
في دوائر الحكي الذي تجيده إيزابيل الليندي اتعرف على خطوط الظلال والحقيقة ولا يعنيني كثيرا الفصل .. ابتسم وأنا ادرك مدى حقيقة ما قالته عن لقاءها بزوجها الثاني ويلي -قالت لقصة لقاءي بويلي خمسين حكاية يقول عنها جميعا أنها صحيحة ..
القدر – تؤمن ايزابيل بالقدر
وتقول قدرها تغير يوم 8 يناير عام 1981 عندما تلقت اتصالا هاتفيا من كاركاس ينبأها بوفاة جدها ... بسبب الظروف السياسية والانقلاب العسكري لم تتمكن من العودة لتشيلي لتودع جدها ..
لكنها بدلا من ذلك أنهمكت فورا في كتابة خطاب له وبدت فكرة انه مات ولن يتلقاه غائمة من وعيها ..قضت ايام طويلة في كتابة الخطاب ظلت تكتب حتى الفجر .. وفي الليالي التالية كانت تغادر فراشها وتجلس على طاولة المكتب لتنهي ما بدأت وعندما سألها زوجها عما تفعل ..قالت أمارس السحر .. وبعد مرور عام وامتلاء 500 صفحة بالكتابة .. توقفت ولم تستطع ان تسمي ما انجزت مجرد خطاب لجد توفى منذ عام وعرفت وقتها انها كتبت روايتها الأولى " بيت الارواح" وأن الشئ الوحيد التي تريد فعله الآن ولسنوات قادمة هو كتابة القصص .
وأظن ذلك هو ما حدث تماما عندما كتبت روايتها " باولا"
كان قد مرت ايام على وفاة باولا – كانت تدخل لحجرة الكتابة وتضئ شمعه بجوار صورة باولا وتتجه نحو الكمبيوتر وتبكي وتكتب ،وعندما كانت تجئ لها سكرتيرتها وتراها على هذا الحال – تطلب منها رحمة بها ان تتوقف والا تنجز هذا الكتاب لكنها كانت تكتب ،وتقول انها كانت تشعر كأنها تمضي داخل أنبوب طويل مظلم تتكأ على الكتابة وفي نهاية العام وصلت لنهاية الأنبوب وكانت معها رواية باولا .. ولحظتها اكتشفت انها لن تصلي مرة أخرى لأجل ان ياتيها الموت لأنها تريد ان تعيش ،وقالت إن كتاب" باولا" هو قصة تراجيدية عن موت شابه صغيرة .. لكنه ملئ بالإحتفاء بالحياة .
وكتبت جملتها الأثيرة لديّ
أكتب لأتداوى – إن الكتابة طريقتي في الحزن
وعلمتني أن عدم الخوف من الموت يمنح مزيدا من الحياة ..
وتقول "لا أعتقد أننا نحيا على ظهر هذا الكوكب لكي نكون سعداء. إن المرء لا يتعلم شيئا وهو سعيد. الألم وحده يمدنا بالوجود الحقيقي، الذي يساعدنا على النمو وتفهم الأشخاص وكيف تجري الأمور في هذا العالم. لو كان المرء سعيدا طيلة حياته فلن يعيش سوى في عالم واحد ولن يحقق أي تقدم."
تفتخر إيزابيل أنها بدأت في كتابة الروايات في سن تبدأ فيه النساء في تشيلي بحياكة جوارب الاحفاد ..
إيزابيل إمرأة احتفاليه محبة للحياة وللمتعة وللسفر وللتجارب ....
إيزابيل محبة للبشر – لم تجرب يوما ان تعيش في اسرة صغيرة – حتى في أحلك الايام وأقساها كانت تجد عالما من المهرجين والمحبين والنساء والتجارب
عاشت طفولتها في بيت جدها – بيت الارواح كما اسمته هي ،وقضت حياتها موزعه بين جدات كثيرات لأطفالها ..
كانت تعرف في مرحلة مبكرة من الحياة أنها لن تعيش دون رجل ودون حب تزوجت ميشيل والد نيكولاس وباولا وهي في العشرين من عمرها .
ومرت الحياة بينهما قبل أن يتسلل الملل وانطفاء الشغف للحياة ، ولو كانت ايزابيل إمراة عادية لأكملت معه الى اليوم .
لكنها خرجت في نزوات تقول عنها – كانت تلك مرحلة بضعة غراميات لاستبعاد العزلة ، لم يكن هناك من يعرفني ولم يكن عليّ أن أقدم تفسيرا لأحد ، ولأنني في الواقع لا أنفع في الشئون السرية وأترك أثارا تدل عليّ في كل مكان .. لكن لياقة ميشيل وتهذبه أجلت وقوع المواجهه .. كنت أجادل نفسي سرا وأغلي من شعوري بالذنب وابحث عن ذريعة أحطم بها هذا الزواج مرة والى الأبد .
لكن ميشيل لم يتح لي الفرصة واشتهر خلال تلك السنوات كقديس في عيون الاخرين .. اعتقد انه كان مستغرقا في عمله وكان في حاجة ماسه للاسره ولهذا كان يفضل عدم التحقق من مشاعري او نشاطاتي وواصل التشبث بأوهامه حتى انهار كل شئ بدوي عظيم .
وعن مقابلتها لزوجها الثاني – تقول إيزابيل عنه " انه رجل قدرها " التي كانت تنتظره .. وانه يوم تقابلا كانت في زيارة لأمريكا وانه دعاها على العشاء
وطلبت منه ان يحكي لها عن حياته وفي نيتها ان تستمتع بالعشاء وتترك الرجل يثرثر لكن ما قاله كان رائع وقصة حياته كانت رواية مثالية ..
تقول ايزابيل – بعد ذلك فعلت ما كانت ستفعله اي كاتبة من أمريكا الاتينية
- تتزوج الرجل وتحصل على القصة .
وفي نفس تلك الرحلة دعاها لبيته قبل سفرها بيوم ،وكانت تنتظر سهرة رومانسية على ضوء شموع لكنها وجدت بيت غير مرتب وأطفال وملابس متسخة وصنع ويليام على العشاء فرخة احترق معظمها أثناء الطهي ،ونامت في فراشه وفي الصباح اوصلها للمطار .
وقبل ان تغادر سألته عن اذا كان هناك نوع من الالتزام بينهما- وتعلق على ذلك قائله لم اكن اعرف كيف تبدو كلمة التزام مرعبة لدى رجل امريكي
قال لها اننا تقابلنا لتونا ،وأجابت هي أنني في الخامسة والاربعين وليس لدي وقت لأهدره وأعادت السؤال اذا ما كان جادا بشان ذلك الشئ.. فسألها اي شئ؟
في ذلك اليوم ركبت الطائرة وغادرت لكنها بعد ذلك بأسبوع عادت دون دعوة منه وبقت معه 6 أشهر وفي النهاية تزوجا ...
هي ايزابيل الليندي ذات الخمسة والأربعين عاما وقتها ولديها ميراث من الترحال والحزن والحب والكتابة وجبل من الالتزامات الروحية والعائلية يحتاج ان تنقله معها لأمريكا وطن حبها الجديد وجراح يجب ان تدفنها هناك حيث بقت ، وهو وليام جوردن محامي امريكي مطلق ولديه من المشاكل الكثير ابنة مدمنة ستموت بعد باولا بقليل تاركه حفيدة ضعيفة..
وابن صعب المراس... رجل امريكي لا يتحدث الاسبانية
ويرى انه لم يعد يملك الوقت لتكرار أخطاء الماضي القاتلة بشان الحب والفشل وألم الفقد .. تزوجا وبقيا معا أكثر من ثلاثين عاما وحتى الآن
أي امراة محظوظة اكثر منها !
هي التي تعيش الان في بيت كبير جدا يمتلئ بالأبناء والاصدقاء والاحفاد
به حمام سباحة كبير يمتلئ بالأطفال طوال شهور الصيف والى جوار البيت كوخها الخشبي حيث تدخله في موسم الكتابة لتضئ شموعها وتصغي للأرواح وتستسلم للكارما .
حياة مزدحمة بالأحياء والأرواح على حد سواء
إيزابيل التي تصدق أنه عندما يجف بئر الالهام فيجب أن نطلق ارواحنا لتمتلأ – تسافر وتجرب خبرات أخرى
أكثر ما تبهجني – تجربة تدخين الماريجوانا
كان الملل يخيم على نساء العائله فأصطحبت الجده هيليدا ذات الثمانين عام ووزوجة ابنها سيسيليا واعلنت في البيت انها ذاهبة عند تابرا صديقتها لممارسة طقس روحي وجلس النساء حتى الفجر يدخنون الماريجوانا ليس المبهج لديّ انها اصطحبت جدة وامراه شابة تمت لها بصله نسب وانما المبهج ان الماريجوانا لم تؤثر على عقل ايزابيل وباقي النساء حتى انهن استمررن بالتدخين حتى الفجر حتى اعلنت الجده هيلدا ان السجائر محشوة بالقش.
ايزابيل تكتب عن المطبخ والفطائر وأمور النساء كما لا يعرف أحد ... تكتب عن الحياة البراقة الناعمة والأخرى الغارقه في العرق والجنون
كتب عن الإيروتيكيا بمجون من يعرف ويقدس الحب ...
ايزابيل تنضم أحيانا لاخوات يعتنقن ديانات مختلفة ويصلون لأجل تخفيف الم البشرية .. تصدق في النبؤات وتستشير عرافه كثيرا وتبحث عن طوطمها
ايزابيل تقول أن طوطمها هو المحيط وانها ربة العطاء
دفعني ذلك لاعرف طوطمي وكان النجوم لأني نوت ربة السماء – تعرفت علي نوت في رحلتي لوادي الملوك بالاقصر ولاحقتني هذه الالهه البديعه حتى بيتي في القاهرة .. وفيما بعد عندما قرأت مدينة البهائم عرفت ان كل منا له طوطم يدله على نفسه.. الأمر بسيط كل ما يلزمنا هو التماس مع الطبيعه والسماحة مع العالم حد التوحد .
منذ تعرفت على كتب إيزابيل الليندي وأنا اتخذها تميمة للسعادة غير المشروطة –
فهي تخرجني من مزاجي السئ وتورطني في عوالم المغامرة ،وتشحن روحي بالأمل والشجاعة .. عندما افتقد حكايات امي وحكمتها وبهجتها أهرع لعوالم ايزابيل
عندما احب ان اسافر وأحب واتطهر بالألم ادخل عوالمها المقدسة .. عندما أشتاق حلما غادر وأحتاج لمسة الراحلين وأرواحهم اتشبث باليقين في كلمات هذه الكاتبة الرائعة والمرآه شديدة الضعف والرقة والانوثة التي لها ارواح أسلاف البشرية من المحاربين والشرفاء .
يعرف اصدقائي اني سأتزوج رجلا يهدي لي مجموعة إيزابيل الليندي كاملة وخاتما من الفضة .. لكني سأغفر له ذلك كله إن جاءني بشغف يملأ عينيه ورغبة صادقة في اقتسام كل ما هو قادم معي ..
أظن هذا ما تعلمته من كلمات أمي وكتابة إيزابيل .. أظن هذا ما قادني له بحثي ودلني عليه قلبي .
ـــــــــــــــــــ
* روائية مصرية