
حسن المودن
أصدر الشاعر المغربي حسن نجمي روايته الثانية تحت عنوان جيرترود. وإذا انطلقنا من العنوان، سنفترض أننا أمام كاتب مغربي يكتب عن كاتبة أمريكية معروفة ومشهورة: جيرترود ستاين(1874 ــ 1946). وفي حدود العنوان دائما، قد نتساءل: كيف يكتب كاتب ما، اليوم، كاتبا آخر؟ لماذا يكتب كاتب ما، اليوم، كاتبا آخر؟ ما معنى أن يكتب اليوم كاتب من الشرق عن كاتبة من الغرب؟
جهاد هديب
كانت تلك وصيته، أن يُحرق جسده، فيوضع الرماد في زجاجة؛ والزجاجة أسفل جذع زيتونة. تُرى أكانت تلك رغبة حقيقية لدى البرتغالي خوسيه ساراماجو (نوبل للآداب 1998)؟ أكان مصدر هذه الوصية، التي جرى احترامها كما هي بالفعل، إحساس ما بعبثية وجود بمسحة من إلحاد؟ أم أن هذه عادة ما ربما تكون آسيوية المنشأ أو متوسطية وثنية سابقة على ظهور المسيحية والإسلام وانتشارهما على ضفاف المتوسط؟
منصورة عز الدين *
في مجموعته القصصية الثالثة «شبح أنطون تشيكوف» يقوم القاص المصري الشاب محمد عبد النبي بخلق أسلافه وفقاً للمعنى البورخيسي. بدايةً من العنوان يحيلنا الكاتب إلى أنطون تشيكوف أهم الآباء المؤسسين لفن القصة القصيرة، عنوان المجموعة هو عنوان القصة الأخيرة فيها، وهي معارضة قصصية لقصة «البدين والنحيف» للكاتب الروسي الشهير. هذه المعارضة تعد المفتاح الأول لمحاولة فهم العمل ككل، ولفهم علاقة الكاتب بأسلافه، وهي علاقة مراوغة لعوب تحمل من المكر والمخالفة أكثر مما تحمل من الطاعة والامتثال.
يأتي أنطون تشيكوف كشبح، بكل ما تحمله كلمة شبح من معانٍ متعددة. هو شبح الأب أكثر منه الأب ذاته، شبح من أشباح الماضي المسيطرة على شخوص المجموعة رغم محاولاتهم المتنوعة للفكاك من أسرها، رغم محاولاتهم للنسيان مستعينين بالنار «سنحاول أن ننساه وستساعدنا النار على ذلك»! فالنار كما تظهر في أول قصص المجموعة المعنونة بـ«يناير» (القسم الأول يضم 12 قصة تحمل أسماء الشهور) تبدو كشيء سحري وسري يربط مجموعة الأصدقاء المتحلقين حولها متأملين فيها. للنار هنا وظائف متعددة أهمها الإمتاع. «نعرف نحن أن التحديق في النار أمتع من الذهاب للسينما ومن قراءة الروايات، لأننا نختلق بأنفسنا الصور التي نشاهدها، ونرتجل لحظة بلحظة النص الذي نقرأه. بالطبع كان النص المرتجل، شأنه شأن مشاهد الفيلم المتخيل، يتبدد ما أن يظهر، وهذا نفسه سر روعة هذه العادة».
أمـل الجمل *
رواية "حاتم حافظ" "لأن الأشياء تحدث" تنهض على موقف صغير تتولد منه حكايات وصور وأفكار مدهشة وبليغة. شاب تُباغته زوجته ذات يوم برغبة تجرح سكون الصمت الأحمق الذي كان يلف أرواحهما. كانا معتقلين في واحدة من تلك الإشارات المرورية اللعينة في مدينة "القاهرة". فجأة تقول له بهدوء وإصرار "طلقني يا حسام.."
يعترف "حسام" أنهما طوال سنوات زواجهما ظلا يُمثلان أنهما زوج وزوجة، فهو لم يحبها أكثر مما أحب اسمها، وهى لم تعرف أبداً أنه مُطوَّق بإحساس التعاسة والفشل كفأر في مصيدة. رغم ذلك يندهش ولايعرف سبباً للطلاق؟ ثم لماذا قاطعت المأذون "برقة شديدة مصحوبة بابتسامة رائعة" قائلة: "الطلاق أفضل لكلينا؟"
بيروت : الكتابة * 
عن "دار الآداب" اللبنانية صدرت مؤخراً في بيروت المجموعة الشِّعرية الخامسة للشَّاعر المصري "عماد فؤاد" تحت عنوان "عشر طرق للتَّنكيل بجثَّة"، في 200 صفحة من القطع المتوسط، تضمُّ المجموعة الشعرية الجديدة 62 قصيدة تتراوح بين الطول والقصر، موزَّعة على ثلاثة أبواب رئيسية هي: "الجنازات العشر للفقيدة محبَّة"، "ستَّة أقدام تحت الأرض"، و"شاهد قبر".
أصدر "عماد فؤاد" من قبل أربع مجموعات شعرية بين القاهرة وبيروت، بدأت في العام (1998) بمجموعته الأولى "أشباحٌ جرَّحتها الإضاءة"، والتي صدرت ضمن سلسلة ديوان "الكتابة الأخرى" في القاهرة، أتبعها بـ: "تقاعد زير نساء عجوز"، دار شرقيات، القاهرة (2002)، "بكدمة زرقاء من عضَّة النَّدم"، دار شرقيات، القاهرة (2005)، "حـــرير"، دار النَّهضة العربية، بيروت (2007)، كما أصدر "عماد فؤاد" مختارات لقصيدة النَّثر المصرية تحت عنوان "رعاة ظلال.. حارسو عزلات أيضًا" ضمن مشروع أنطولوجيات عربية الذي تبنته "جمعية البيت للثقافة والفنون" بالجزائر (2007).
ياسمين مجدي *
"وجوه وأقنعة" هو عنوان الرواية الأولى، للكاتب الفلسطيني طلال حمَّاد، والصادرة مؤخرًا عن دار فضاءات. تناقش الرواية أجواءً مسرحية جدًا، أعطت طابعًا مختلفًا للنص الروائي. فالرواية ذات مذاق حداثي، تدور حول مؤلف يكتب قصة، ويذهب لمخرج ليحولها إلى مسرحية. سيحكي المؤلف في البداية عن تشويه المخرج لقصته، ثم تتوالى فصول أخرى، مثل "من تصريح للمخرج في الكواليس"، وفصل آخر بعنوان "ما لم يقله الممثل ولم يعد سرًا بعد اليوم"، ثم ملحقات نتعرف من خلالها على قصة المسرحية نفسها، التي تبدأ برجلين عربيين يعيشان غربة في بلد أوروبي، أحدهما يحكي عن صديقته، التي أثثت شقة ليعيشا معًا فيها، فأحس "كأنها تملأ كياني كله، ولا تترك لي موضع إبرة... كأنها تبيح دمي وتقتلني، فلم يعد لي حول على ردها، أو قوى لأمنعها أن تصنعني كما تشاء وتبتغي؟"، وكأنه في اغترابه لا يملك تحديد مصيره أين يسكن أو كيف سيكون بيته حتى. سنكتشف مع تطور المسرحية أنها تحكي عن وضع الفلسطينيين بعد طردهم وتهجيرهم من بلادهم والهزائم التي جنوها، وتوجه المسرحية اللوم لمن تخاذلوا عن حمايتهم، فيتخلل العرض لحظات كثيرة كشف فيها الممثلون والجمهور، عن أقنعتهم المخبِّأة لوجوههم:
الصفحة 1 من 51