رامى عبدالرازق 
من لم يقرأ أعمال الروائى الأمريكى «دان براون» قد يتصور أن «ملائكة وشياطين» هى الجزء الثانى من الرواية الأوسع شهرة لنفس الكاتب، وهى «شفرة دافنشى»، ولكن فى حقيقة الأمر أن «ملائكة وشياطين» هى الجزء الأول التمهيدى لـ«شفرة دافنشى»، حيث بداية ظهور عالم الرموز البروفيسور «روبرت لانجدون» ودخوله فى مغامرة عبر أروقة الفاتيكان لتتبع الآثار والإشارات المخفية فى كواليس عاصمة المسيحية الكاثوليكية فى العالم للوصول إلى المكان الذى يحتجز فيه أحد مَنْ يدعون أنفسهم بالمستنيرين الكرادلة الأربعة المرشحين لخلافة البابا بعد وفاته، وذلك فى مساحة زمنية لا تتجاوز أربعًا وعشرين ساعة.
رامي عبد الرازق
فى البداية نقول إنه لا يوجد ما يسمى «دراما الأكشن» الشعرى ولكن هناك أفلاما يتمكن صناعها من اقتناص روح الشعر السينمائى حتى من مشاهد الأكشن ولقطاتها، و«وولفرين» هو واحد من تلك الأفلام التى يمكن أن نتعرف فيها على ملامح من الشعر السينمائى سواء على مستوى الشخصيات أو الأحداث أو الحبكة (أى الدراما) أو الصورة أو الإطار البصرى العام للفيلم (أى الإخراج وملحقاته).
وحبكة هذا الفيلم يمكن أن نطلق عليها حبكة خداع المشاهد حيث يوهمك السيناريو بأنه بسيط وأن قوته فى أحداثه وليس حبكته التى يمكن توقعها، ولكنه يفاجئك فى النهاية بأنه استدرجك بإرادته لهذا الشعور، بينما هو ينوى إيقاظك على ذروة لم تكن فى حسبانك، ثم تذوب تلك الذروة فى الجوهر الفلسفى والدرامى للفيلم وهو توحد ناضج جدا.
رامي عبد الرازق
للوهلة الأولى يشعرك الفيلم إنه يحمل ملامح إنسانية بحتة خاصة أن القصة الحقيقية المأخوذ عنها تقف على شعرة فاصلة ما بين الميلودراما والتراجيديا. لكنها تمر باحتراف على هذا الوتر المشدود وتصل بصدق إلى المتلقى الذى لا يسمح له بالانغماس فى ميلودرامية تفسد عليه متعة التفاعل مع الشخصيات والأحداث. قوة هذا النص لا تكمن فى أن دراما الحياة الواقعية تبدو أكثر قوة وعنفاً فى الدراما المؤلفة.. ولكن لأنه عرف كيف يستخلص الحبكة من نفوس الشخصيات فتصبح هى المحرك الرئيسى للأحداث وليست قوى القدر أو الطبيعة، والحبكة الجيدة فى علم الدراما تنبع دوماً من الشخصية..
محمود الغيطاني
هل ثمة تجاه ما- ربما يكون قويا و عاصفا- يحاول التشكّل داخل رحم السينما المصرية، و من ثم محاولة التكريس لنفسه كي يصبح مستقرا بالشكل الذي يسمح له في نهاية الأمر بتحديد ملامحه وإيضاحها في مواجهة غيره من الاتجاهات الفنية الأخرى؟ربما كان هذا التساؤل الهام ضروريا ومن ثم لابد من وروده إلى أذهاننا حين مشاهدة فيلم "45يوم" للمخرج "أحمد يسري"، بل أعتقد أنه لابد ستجول في رؤوسنا العديد من الأفلام الأخرى التي سيشكل ورودها إلى الذهن ما يشبه التيار الجديد الذي يحاول أن يكون له مكانا وسط غيره من التيارات السينمائية المختلفة؛ ولذلك تذكرت مباشرة فيلم "خيانة مشروعة" للمخرج "خالد يوسف" 2007 ، وسرعان ما ورد إلى ذهني فيلما آخر "ملاكي إسكندرية" للمخرجة "ساندرا نشأت"2005 ، كذلك فيلم "فتح عينيك" للمخرج "عثمان أبو لبن"2005 ، هذه الأفلام التي لم يكن الرابط بينها جميعا سوى الإثارة والجريمة الاجتماعية والغموض،
رامي عبد الرازق
يشعرك كلينت إيستوود أنه فنان مهموم فى تلك المرحلة من رحلته السينمائية بتشريح وتحليل وتدعيم رؤى معينة عن المجتمع والحضارة الأمريكية وهو الذى قضى اكثر من نصف قرن فى صناعة الصورة الفيلمية عن هذا المجتمع وتلك الحضارة، سواء عبر العودة إلى نقاط معينة فى التاريخ السياسى العسكرى مثل فيلميه «رسائل من ايوجيما» و«اعلام آبائنا» أو التاريخ الاجتماعى المحلى مثل فيلم «المُستبدل»، لتظل اللحظة الامريكية الراهنة هى محور اهتمامه.
رامي عبد الرازق
هذا الفيلم نموذج للقصيدة السينمائية التى تحاول أن تفرز اكبر قدر من الشعرية الدرامية والبصرية، وهو يستلهم الروح الملحمية فى تناول سيرة حياة شخص ينتمى وجوده للواقعية السحرية فهو قد ولد شيخا عجوزا فى حجم وليد، وهو يسير بعكس اتجاه البشر فى النمو والتقادم الجسماني.. فيصبح مظهره مظهر الشيوخ وهو لا يزال فى السابعة.. ثم رجلا فى الستين وهو فى العشرين وهكذا.
لكن هذا الاختلاف فى خط سير الجسم البشرى لا يوازيه اختلاف فى الروح والعقل فروحه وعقله ينموان بشكل طبيعى وبخط سير بشرى بحت ومن هنا تنبع الدراما.. ونصبح أمام حبكة تناقش فلسفة الإنسان والزمن من أكثر من زاوية حيث يطرح السيناريو العديد من الأسئلة على المتلقى طوال الوقت.. فهل لو قدر للإنسان أن يصغر فى السن ولا يكبر فهل كان سيكون اكثر سعادة؟..
الصفحة 5 من 6