Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
  • جديد الكتابة
الخبر اليقين: أدونيس.. ليس وحده الذي يواجه السلطات - الخميس, 14 تموز/يوليو 2011 17:09
صالة السينما: جاذبية الصورة وتقشف السينما - الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 19:50
كتاب جديد: كادرات بصرية لمحمود الغيطاني - الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 19:40
صالة السينما: أبناء منصور الرحباني يسدلون الستارة على مسرحه - الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 19:32
صالة السينما: روبرت دي نيرو: لست أسطورة - الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 19:12
قص الأثر: عن ساراماجو ولوركا ودرويش.. وأمي أيضا - الأحد, 03 تموز/يوليو 2011 18:51
تدوين: قبل الثلاثين علي إصلاح بعض الأشياء - السبت, 02 تموز/يوليو 2011 21:50
تراب الحكايات: الطنطورية - الخميس, 30 حزيران/يونيو 2011 23:20
وجها لوجه: رضوى عاشور: بعض مثقفى النظام السابق مستمرون - الخميس, 30 حزيران/يونيو 2011 22:45
رئيس التحرير : محمد ابوزيد
انت الان تتصفح : الصفحة الرئيسية تراب الحكايات Kill bill

Kill bill

مصطفى ذكري *

 يُفكِّر في العمل، يُفكِّر في الإنجاز البسيط المحدود الذي يحفظ ماء وجهه المِهَني. يُفضِّل دائماً أن ينطلق من طموح مُتواضع. يتخيَّل أن قدراته هائلة، لكنه يبقيها ملجومة، أو يطلقها على أمر هين لا يتطلب منه سوى المجهود المبذول لتحريك إصبع القدم، وليس هذا شبيهاً بالمجهود المبذول من قِبَل أوما ثورمان في فيلم ترانتينو kill bill عندما جلستْ في عربة الممرض الذي داوم على اغتصابها طوال سنوات الغيبوبة، لتحريك إصبع قدمها بعد أن أنفذت في عقب قدمه سلاحاً أبيض. زاغتْ قواه أمام العمل كحُمُر مالا مالا الوحشية الفَّارة على بساط السافانا الإفريقي أمام جماعة أسود، حُمُر مُستَنْفِرة فرَّت من قسْورة. دخل المدير عليه ليطمئن على مسار العمل. انتفض جمال من على المكتب، وتقدم قاطعاً على المدير مسيرته التي تنتهي في العادة بجوار المكتب من الداخل والنظر في شاشة الكمبيوتر.

استجاب المدير لمقاطَعة جمال في منتصف الغرفة، وابتسم له قائلاً: أخبار الشغل؟ رفع جمال إبهام يده اليمنى في الهواء بعلامة الإنجاز والجودة، وكاد بطن إبهامه يختم وجه المدير، ثم رفع إبهام يده اليسرى في الهواء لدعم إبهام يده اليمنى. لم يفهم المدير غمزة جمال على الممثل الإنجليزي روان أتكينسون المشهور بتأكيد علامة الإنجاز والجودة بإبهاميه عندما تسوء الأمور. ابتعد المدير بوجهه قليلاً للخلف، وتجاوز التعبير الغريب على وجه جمال وقال: يعني ممكن المُذكِّرة تخلص النهاردة؟ قال جمال: طبعاً.. حتى لو اضطررت للبقاء ساعتين أو ثلاثة بعد مواعيد الشغل. قال المدير بترحيب: قوي قوي. تراجع جمال الأمتار القليلة التي أنقذته من افتضاح أمره أمام المدير، وجلس على كرسيه، وهو يؤكد لنفسه أن قدراته هائلة، وأن المسألة تتعدى حدود الخيال، هو على يقين بأن قدراته حقيقة واقعية، لكن لماذا لم يلتقط المدير غمزة روان أتكينسون؟ لو أنجزتُ المذكِّرة لكان لي الحق في المرح من جهله المطبق.

رفع جمال أصابعه أمام فمه ليكتم سيلاً من الضحكات الأنفية المصحوبة بتصدعات مخاطية، وهو يتذكَّر مستر بن في فيلمه عندما شرَّع طاقتي أنفه ثم وضع على فوهة واحدة حبَّة كاجو وسدَّ ظلمة الثانية ثم أطلق عزم النفخة القوية، فطارت حبة الكاجو لتطفيء تليفزيون البار. نظرتْ زميلة من المكتب المجاور باستغراب ناحية جمال، واعتقدتْ للحظة أنه غصَّ بشيء ما شربه. رفع جمال يده في الهواء للزميلة ثم نادى على ساعي المكتب، وطلب منه كوباً من الماء وآخر من الكاكاو بالحليب. تنحنح جمال نحنحات جادة، وهو ينظر إلى مذكِّرة قانونية مطبوعة على ورقة أمامه، وإلى شاشة الكمبيوتر التي لم ينجز عليها سوى سطرين من الصياغة النهائية والتعديلات المؤشَّرة بسهام حمراء على الورقة المطبوعة. تذكَّر جمال بحسرة كلمات الخبير القانوني، وهو يشرح له بعض الصياغات، وتأكيده على نص كتابتها، وكلما حَاوَل الخبير القانوني كتابة نص الصياغة على هوامش الورقة المطبوعة، أصَّر جمال على معرفته بالصياغة القانونية، وأنه يكفي الخبير أن يضع له سهماً هنا وتأشيرة هناك كاختصارات يتذكَّر بها، لكنه الآن يرى أمامه على الورقة المطبوعة شفرات لا يستطيع فكها، لكنه يعرف بيقين أنها سهام ونقاط وتأشيرات كانت منذ أسبوعين على الأكثر، وهي موجودة هنا لإسعاف ذاكرته. فكَّر جمال في موهبته التي جعلتْ الكثيرين يعتقدون أنه عبقري لا يحتاج بين الحين والآخر سوى إشارة هينة ليعرف منها سريعاً المطلوب منه، والدليل في رأيهم على استجابته، تعبيرات وجهه التي تُنبيء أنه أدرك كل شيء، بينما هو في الحقيقة يفوته كل شيء، ويحتاج إلى مزيد من الشرح والرعاية والتشجيع. جاء ساعي المكتب بكوب كبير من الماء وآخر من الشاي، وما أن تفوَّه الساعي بتعليل إحضاره للشاي بدلاً من الكاكاو بالحليب إلا وأسعفه جمال بإشارة رضا وقبول وابتسامة فهم عميقة. حَاوَل الساعي أن يُعلم جمال سريعاً دون مُقاطَعة أنه سيترك له مفتاح المكتب على حافة ثلاجة المطبخ. بعد الساعة الثالثة ظهراً وجد جمال نفسه وحيداً في المكتب، فأخذ المفتاح من على حافة ثلاجة المطبخ، وأغلق الباب الخارجي بتكتين متتاليتين. شعر بالأمان، وخالطته سعادة غامضة، توقَّف على أثرها أمام غرفة المدير، وأرهف السمع، وكأنه سيسمع سبب سعادته الخاطفة. هزّ رأسه بتعجب، وهو يفتح باب الغرفة. جلس بأريحية على كرسي المكتب المريح، رفع قدميه على سطح المكتب، أزاح بإهمال ما يعوق راحتهما، قلَّب بين يديه فتَّاحة رسائل من النحاس المصقول، ولمّا وجدها مُدببة، بسن شريرة، فسخ بها درج مكتب المدير، وهو يقول عبارة الممرض مقلداً صوته بقدر الإمكان، وهي العبارة التي تذكَّرتها أوما ثورمان بعد أن رشقتْ المطواة في عقب قدم الممرض

: My name is buck and I'm here to fuck

ـــــــــــــ

* روائي مصري

خاص الكتابة

 

 

 

 

اقرأ أيضا :

مصطفى ذكرى : انخدعت في إدوار الخراط و نموذج علاء الأسواني يدل على تدني الذوق العام

 

Add comment


Security code
Refresh

البحث السريع

النشرة البريدية

:

ارسل الى الشبكات الاجتماعية

استطلاع الرأى

ما تقيمك لأداء وزارة الثقافة فى مصر بعد الثورة؟