فصل من رواية .. إبراهيم فرغلي
شقت الصرخة صمت الليل، فانتفضتُ. صرخة كئيبة ملتاعة، مثل ومضة في سماء معتمة. انتبهت حواسي جميعًا، وسرعان ما رعَدَت الصرخة مرة أخرى. لكنها بددت انطباعاتي الأولى عنها. ليست صرخة ألم؛ بل لغة شهوانية لروح ترفل في نشوتها، إشارة حسية تكتسي صوت امرأة، شهقة جسد يكتشف لذته، متوسلاً صوتًا بدائيًا ضاربًا في القدم، تعود جذوره إلى بذرة اللذة الأولى. نعم ليس هذا الصوت سوى آهات حارة تطلقها امرأة في أوج لذتها.
قصة .. سارة مطر
"كم أفتقد الحوار معك.. متى ستعود لدي قصصاً كثيرة أود أنً أخبرك بها...جلست في الشرفة وشربت قهوتك بدلاً منك.. هذه الأيام أتسلى بالضحك والذهاب إلى السينما.. ومواعدة الأصدقاء وسماع أغنيات الحب.. وتناول البيتزا كلما رأيت إعلاناً عن الصلصة الحمراء والجبن الفرنسي.... متى ستعود ؟ أسألك للمرة الثانية.. كم افتقدتك طيلة الأيام الماضية... اشتريت كتاب المزحة كما طلبت مني.. وحينما قررت قراءته لم أجده في غرفة مكتبي.. و
قصة .. محمد العشري
وقفت السفينة في الميناء الذي لا نعـرفه، لا نعرف أهـله، نزلنـا مبهورين من تلك الرائحة النفاذة التي اخترقت أنـوفنا، رحنا نتجول في أزقة وشوارع المدينة الصغيرة، وجدنا الدخان يتصاعد بقوة ويلف أدمغتنا، تحركنا كالطائرين في الهواء في اتجاه يبعدنا عن الميناء، صعدنا إلى تلّ بدا من بعيد كفوهة بركان قديم.
لم يطرق الباب، وجدته فجأة أمامي، وجهه الذي يحمل في تفاصيله تجاعيد تعدت بمراحل مقياس الزمن، لم أستطع أن أحدد كم من السنين حفرت خطوطها عليه. بشرته قمحية داكنة، وشعره أسود يخالطه البياض، ظهره منحني في وضع الركوع، حتى يكاد يلامس الأرض، كل هذا جعلني أوقن بأنه قادم من مكان لا علاقة له بالزمن. أخذت أحدق به، كان صامتا مثل ميت قد دبت فيه الحياة فجأة كدت أن أسأله عن اسمه عندما تبسم وأحسست بأني اعرفه قبل أن أولد هو بتفاصيل وجهه الأسمر وشعر صدره الذي يخالطه البياض.
قصة .. محمود الغيطاني
ينبثق وجهها فجأة من بين عشرات الوجوه المتداخلة في زحام ميدان التحرير. أراه وكأنه يتماهى ثم يتشكل لينبثق جليا بتقاسيمه الجميلة التي آلفها وأحفظها عن ظهر قلب. أضواء لمبات النيون المزدحمة التي تنير الإعلانات الضوئية كانت تنطفئ لتنير مرة أخرى ملقية عليه ظلالها الملونة فتكسبه دفئا حميميا كثيرا ما افتقدته. أتأمله مليا من خلال لذعات المطر الخفيفة التي بدأت في التسارع فيبدو الأمر وكأنه كرنفالا احتفاليا. لا شك أنها هي. أسرع باحثا عنه كالمجنون بعد أن خرج من مدار رؤيتي. إني واثق من رؤيته بتلك التقاسيم الحلوة التي يطلق عليها صديقي الفنان "بروفيلا". أجل، فكم أحببته هائما في رحلة أبدية على تقاسيمه لاثما إياه. ولكن أين ذهبت؟ أحث الخطو باحثا عنها كالمجنون. أصطدم بأحدهم في غمرة انشغالي بالبحث عنه فأعتذر له، إلا أني أسمعه يسبني ويسب الدنيا بمن فيها. ألتمس له العذر قائلا:

قصة .. الطاهر شرقاوي
لم تكن بسمة ـ في أوقات فراغها ـ تحب القعود مع أمها في الدكان، فبعد أن تنتهي من شغل البيت، كانت تفضل أن تقعد مع نفسها في حجرتها، حيث عتمة خفيفة تحيط بها، وأربع جدران زينتهم بالصور الملونة، لممثلات ومطربات، وأصوت تدفق المياه في مواسير الصرف، تأتيها على فترات متقطعة، من شباك المنور. لكنها كانت تضطر إلى أن تقعد في الدكان غصبا عنها، وهى تتذمر وتبرطم بكلام غير مفهوم، عندما تروح أمها في مشوار، لجلب بضاعة، أو إثناء أداء الواجبات الاجتماعية التي لا تنتهي، بدءا من عيادة المرضى، وزيارة المعارف، حتى تقديم واجب العزاء في موتى لا تعرفهم، وكانت تصيح في أمها، المشغولة في ضبط الطرحة على رأسها : بأنه لا احد يزورهم أصلا، وإنها لا تأخذ من مشاويرها هذه، سوى التعب وقلة القيمة. فلا ترد عليها، ثم توصيها ببعض الأشياء وتخرج .
الصفحة 32 من 32