صفاء أحمد*
وأنا إذ أصحو من نوم طويل أتحسس القلب مترقبا متفاجئا برتابة الخفقان، أخشي عليه من الملل وأرجوه طويلا ألا يكف فيفاجئني وجهي في المرآة البعيدة يبتسم.
تقويم هذا العام من صفحة واحدة، فأنا قد مللت تمزيق الأوراق وبعثرة الصباحات تلو الصباحات، منتصف العام قد جاء، يوم متوار وسط الأيام ومن يهتم، (ثلاثون عاما وفي القلب وهم، وفي الغيب سهم، وفي النبع ماء).
أحمد عبد المنعم رمضان *
يعلم الكثيرون أنه بعدما ودع الرئيس عبد الناصر أمير الكويت , ذهب إلى منزله المتواضع حيث أصابته نغزات الموت قبل أن يتوجه بأمان إلى مثواه الأخير ... و لكن مالا يعلمه الكثيرون هو ما حدث فى تلك الدقائق المعدودة قبيل وفاته.. كان جمال عبد الناصر نائما على سريره محاطا بطبيبه الخاص و زوجته السيدة تحية و بعض المقربين إلى قلب الزعيم و قد كان لى الشرف أن أكون بينهم , و هذا مالا يعلمه الكثير من مؤرخى تلك اللحظات... كانت الآلام تعتصر جسده , كما كانت معتادة أن تفعل على مدار ثلاث سنوات من العذاب المستمر, و لكن الآلام هذه المرة كانت مختلفة , بصمات عزرائيل كانت واضحة فيها , شعر الرئيس أن هذه اللحظة قد تكون الأخيرة له فوق أرض الوطن و أنه قد ينتقل بعد لحظات تحت ثراه... و مما هون عليه تلك اللحظة أنه لن يفارق أرض مصر التى عشقها منذ لمست قدماه إياها , الأرض التى أعطته كل شئ و أعطاها فى المقابل عمره...هكذا كان الإتفاق, و هكذا نفذه كل من الطرفين بكل تفان و اجتهاد كما لم يفعل أى متعاقدين على مر الزمان.
تدوين : إبراهيم عادل *
يمكنني الآن أن أتذكر أن صديقتي تنبأت لنا بمصير أفضل من ذلك كثيرًا، لأنها بمحض بساطتها كانت ساذجة! ولكنه سيحدث في يوم مـا، على كل حال! ...
لابد أن يحدث، لاشك سيحدث، سنتعرف على قوانين مرور وإشارات ضوئية أكثر لمعانًا، وأراضٍ وسحابات حقيقية ناقلة للمطر ولنا، غير تلك الدنيا التي نحن فيها!
لابد، لاشك، حتمًا! ....
من غير المعقول أن يظل كل شيءٍ مستحيل طوال الوقت، نحن من نذلل المستحيل، ونكتب أننا نفعل ذلك دومًا ... (سنحيل العجز بالإنجاز إعجازًا ونذل المستحيلا) ...
أحدهم قالها يومًا والكثيرون يقولونها دائمًا ...
تدوين : نهى محمود *
الكتابة وطن
عندما أتخيل شكل مدينة الكتابة ، أتصور دائما أنها بعيدة وعالية
فوق قمة جبل سحري حيث تتقاطع السحابات مع قممه ويكون علينا أن نخفض رؤسنا قليلا عند الخروج من الأكواخ الخشبية حتى لا نصطدم بالسحب والطيور والأمنيات التي يرسلها الحيارى للسماء
عندما أكون هناك
أكون في قمة سعادتي ، أحلق في خفة طائرة ورقية يدفعها الحكي
الكتابة تكون لحظتها هي كل نسمات الهواء الممكنة
محمود درويش*
1- ماذا فعلت بالساعة، ماذا صنعت بالمواعيد؟
ماذا نفعل بعدما عاد مارادونا إلى أهله في الأرجنتين؟
مع منْ سنسهر، بعدما اعتدنا أن نعلّق طمأنينة القلب، وخوفه، على قدميه المعجزتين؟ وإلى منْ نأنس ونتحمّس بعدما أدمناه شهراً تحوّلنا خلاله من مشاهدين إلى عشّاق؟
ولمن سنرفع صراخ الحماسة والمتعة ودبابيس الدم، بعدما وجدنا فيه بطلنا المنشود، وأجج فينا عطش الحاجة إلى: بطل.. بطل نصفق له، ندعو له بالنصر، نعلّق له تميمة، ونخاف عليه ـ وعلى أملنا فيه ـ من الانكسار؟
الفرد، الفرد ليس بدعة في التاريخ.
يا مارادونا، يا مارادونا، ماذا فعلت بالساعة؟ ماذا صنعت بالمواعيد؟
سيد الوكيل *
هناك مثل شعبى يقول: " الجنة من غير ناس ماتنداس" والمعنى المباشر للمثل، أن لاقيمة للجنة، ولامبرر لوجودها أصلا بغير البشر، فبدون البشر يكون خلق الجنة عبثا لامعنى له. بل وتكون خرابا شاسعا، لاقيمة فيه لوجود ملائكة ولا أى شىء. وهو مثل يستنكر وجود الغيبى ( الجنة ) مجردا فى حد ذاته، فالغيبى لايكون مقدسا ولا محمودا إلا إذا كان فى خدمة البشر. ودافعا لهم إلى الحياة.
وهو مثل ينصت بوعى مدهش، إلى معنى الحديث القدسى الشريف: " فكروا فى مخلوقاتى ولا تفكروا فى ذاتى ". وهو أمر صريح بأن التفكير فى العادى والمعيش، مقدم ومقدس على التفكير فى الغيبى. وذلك باعتبار الإنسان اسمى آيات الخلق.
وأنا شخصيا مندهش، كيف انتجت العقلية الشعبية هذا المثل، فى حين تعلقت العقلية النخبوبة بالغيبى، وظلت تحصر سلوكياتها وممارساتها فيه، فى وقت تهدر كل قيمة للإنسان، بل تهدر دمه ووجوده المقدس بدعوى إرضاء الغيبى وتقدسيه.
الصفحة 1 من 7